الغزالي
3
إحياء علوم الدين
الجزء السادس عشر [ تتمة ربع المنجيات ] [ تتمة كتاب ذكر الموت وما بعده ] [ تتمة الشطر الأول ] [ تتمة الباب السابع ] بيان عذاب القبر وسؤال منكر ونكير قال [ 1 ] البراء بن عازب : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره منكسا رأسه ، ثم قال « اللَّهمّ إنّى أعوذ بك من عذاب القبر » ثلاثا ثم قال « إنّ المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة بعث الله ملائكة كأنّ وجوههم الشّمس معهم حنوطه وكفنه فيجلسون مدّ بصره فإذا خرجت روحه صلَّى عليه كلّ ملك بين السّماء والأرض وكلّ ملك في السّماء وفتحت أبواب السّماء فليس منها باب إلَّا يحبّ أن يدخل بروحه منه فإذا صعد بروحه قيل أي ربّ عبدك فلان فيقول ارجعوه فأروه ما أعددت له من الكرامة فإنّى وعدته * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ) * « 1 » الآية . وإنّه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حتّى يقال يا هذا من ربّك وما دينك ومن نبيّك ؟ فيقول ربّي الله وديني الإسلام ونبيّي محمّد صلى الله عليه وسلَّم . قال فينتهرانه انتهارا شديدا وهي آخر فتنة تعرض على الميّت فإذا قال ذلك نادى مناد أن قد صدقت وهو معنى قوله تعالى * ( يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ) * « 2 » الآية ثمّ يأتيه آت حسن الوجه طيّب الرّيح حسن الثّياب فيقول أبشر برحمة ربّك وجنّات فيها . نعيم مقيم فيقول وأنت فبشّرك الله بخير من أنت ؟ فيقول أنا عملك الصّالح والله ما علمت أن كنت لسريعا إلى طاعة الله بطيئا عن معصية الله فجزاك الله خيرا قال ثمّ ينادى مناد أن افرشوا له من فرش الجنّة وافتحوا له بابا إلى الجنّة فيفرش له من فرش الجنّة ويفتح
--> « 1 » طه : 55 « 2 » إبراهيم : 27